أحمد بن علي الرازي
224
شرح بدء الأمالي
وقوله تعالى : وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا [ الإنسان : 17 ، 18 ] . وقوله تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ [ الرحمن : 72 ] . وقوله تعالى : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ [ الواقعة : 17 ] . وقوله تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً [ الزمر : 73 ] . وفي هذا دلائل كثيرة وقد اقتصرنا . * * * فصل في درجات أهل الجنة على قدر أعمالهم ثم درجات أهل الجنة تكون على التفاوت بقدر حسناتهم فيخلدون فيها ولا يخرجون أبدا منها ، وبعضهم يدخلون بعملهم ، وبعضهم بشفاعة الشافعين ، وبعضهم بفضل الله ورحمته ، ولا يدخل أحد في الجنة إلا برحمة الله تعالى ؛ لأنه لو قابل طاعته لا يقابل نعمة بصره ، وإن نعماء غير الآلاء فالآلاء نعمة ظاهرة ، والنعماء نعمة باطنة ، فالنعمة الظاهرة اليد والرجل والجنان والعين والأذن [ 144 ] واللسان ، والنعمة الباطنة : الأخذ ، والمشي ، والأفهام ، والبصر ، والسمع ، والكلام ، وكذلك كل عضو إلا وما فيها نعما ، فأفضل النعم ما ثبت في القلب وهو الإيمان ، فثبت أن العبد لا يقدر على [ . . . . . ] إذ شكر « 1 » هذه النعماء الألوان ، فكانت حقيقة لا يدخل أحد في الجنان إلا برحمة المالك ، الغفور الرحيم . * * * [ فصل في دركات النار ] واعلم أن الله تعالى خلق النار للكافرين والمنافقين قوله تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [ النساء : 145 ] . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً [ الأحزاب : 64 ، 65 ] . وقال : مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ [ إبراهيم : 49 ، 50 ] .
--> ( 1 ) كذا بالمخطوط : وأظنها « أن يشكر » ، والله أعلم .